جلال الدين السيوطي

85

معترك الاقران في اعجاز القرآن

بالواو : ويسألونك « 1 » ما ذا ينفقون . ويسألونك « 2 » عن اليتامى . ويسألونك « 3 » عن المحيض . قلنا : لأن سؤالهم عن الحوادث الأول وقع متفرقا ، وعن الحوادث الأخر وقع في وقت واحد ؛ فجىء بحرف الجمع دلالة على ذلك . فإن قيل : كيف جاء « 4 » : « وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً » . وعادة القرآن مجىء قل في الجواب بلا فاء ؟ أجاب الكرماني بأن التقدير لو سئلت عنها فقل . فإن قيل : كيف جاء « 5 » : « وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ » ؟ وعادة السؤال يجيء جوابه في القرآن بقل . قلنا : حذفت للإشارة إلى أن العبد في حالة الدعاء في أشرف المقامات ، لا واسطة بينه وبين مولاه . ورد في القرآن سورتان ؛ أولهما يا أيها الناس في نصفه الأول ، وهي تشتمل على شرح المبدأ ، والتي في النصف الثاني على شرح المعاد . الوجه السادس من وجوه إعجازه مشتبهات آياته وذلك أن القصة الواحدة ترد في سور شتّى وفواصل مختلفة بأن يأتي في موضع واحد مقدما وفي آخر مؤخرا ، كقوله في البقرة « 6 » : « وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً

--> ( 1 ) البقرة : 219 ( 2 ) البقرة : 220 ( 3 ) البقرة : 222 ( 4 ) طه : 105 ( 5 ) البقرة : 186 ( 6 ) البقرة : 58 . وحطة : مصدر حط ، ومعناه : احطط عنا خطايانا .